الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
508
مفاتيح الجنان ( عربي )
المدينة الطيّبة إن من مهام الأمور أن يغتنموا الفرصة ماأقاموا في المدينة المعظّمة فيكثروا من الصلاة في مسجد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فإن الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة في غيره من المواضع ، وأفضل الأماكن فيه مسجد الروضة وهو بين القبر والمنبر . وإعلم أنّه قال شيخنا في ( التحية ) : إنّ موضع جسد نبينا والأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) في الأَرض أشرف من الكعبة المعظّمة باتفاق جميع الفقهاء كما صرح به الشهيد في القواعد . وفي حديث حسن عن الحضرمي قال : أمرني الصادق ( عليه السلام ) أن أكثر من الصلاة في مسجد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ما أمكنتني الصلاة . وقال : إنّه لا يتيسر لك دائماً الحضور في هذه البقعة الشريفة . . . الخ . وروى الشيخ الطوسي ( رض ) في ( التهذيب ) بسند معتبر عن مرازم عن الصادق ( صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ) قال : الصيام في المدينة والقيام عند الأساطين ليس بمفروض ولكن من شاء فليصم فإنه خير له إنما المفروض الصلاة الخمس وصيام شهر رمضان فأكثروا الصلاة في هذا المسجد مااستطعتم فإنه خير لكم . واعلموا أنّ الرجل قد يكون كيّساً في أمر الدنيا فيقال ماأكيس فلانا فكيف من كأس في أمر آخرته . وكرر ماأمكنتك في كل يوم زيارة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وكذلك زيارة أئمة البقيع عليهم السلام وسلم على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) مهما وقع بصرك على حجرته وراقب نفسك ما دمت في المدينة وصن نفسك من المعاصي والمظالم وتدبّر في شرف تلك المدينة ولا سيّما مسجدها مسجد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فتلك البقاع هي مواضع أقدام النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وقد تردد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) في مسالك هذه المدينة وأسواقها وصلّى في مسجدها ، وهناك موضع الوحي والتنزيل وكان يهبط فيها جبرائيل والملائكة المقرّبون ولنعم ما قيل : أَرْضٌ مَشى جَبْرِيلُ فِي عَرَصاتِها * وَالله شَرَّفَ أَرْضَها وَسَّماءها وتصدق ما استطعت في المدينة ولا سيّما في المسجد وخاصّة على السادة وذرية الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) فإن لها ثواباً جزيلاً وأجراً عظيماً . وقال العلامة المجلسي ( رض ) في رواية معتبرة إنّ درهما يتصدق بها فيها يعدل عشرة آلاف درهم في غيرها وجاور